النويري
291
نهاية الأرب في فنون الأدب
هل أنا إلَّا يد أدماها سوارها ، وجبين عضّه « 1 » إكليله ، ومشرفىّ « 2 » ألصقه بالأرض صاقله ، وسمهرى « 3 » عرضه على النار مثقّفه ، وعبد ذهب « 4 » سيّده مذهب الذي يقول : فقسا ليزدجروا « 5 » ومن يك حازما فليقس أحيانا على من يرحم والعتب « 6 » محمود عواقبه ، والنّبوة « 7 » غمرة ثم تنجلى ، والنكبة « سحابة صيف عن قريب تقشّع « 8 » » وسيّدى إن أبطأ معذور « 9 » . فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا فأفعاله اللاتي سررن ألوف « 10 » فليت شعري ما الذنب الذي أذنبت ولم يسعه العفو ؟ ولا أخلو من أن أكون بريئا فأين العدل ؟ أو مسيئا فأين الفضل ؟ وما أراني إلا لو أمرت بالسجود لآدم فأبيت واستكبرت ، وقال لي نوح : « اركب معنا » فقلت : « سآوى إلى جبل يعصمني
--> « 1 » في بعض نسخ الرسالة : « عض به » . « 2 » المشرفىّ : نسبة إلى المشارف ، وهى قرى باليمن ؛ أو هي من أرض العرب تدنو من الريف تنسب إليها السيوف المشرفية . « 3 » السمهرى : الرمح الصليب العود ، ويقال إنه منسوب إلى سمهر ، وهو رجل كان يقوم الرماح فنسبت اليه . والمثقف : المقوّم . « 4 » في نسخ الرسالة : « ذهب به سيده » . « 5 » في الأصل : « له ذخروا » وهو تحريف . والبيت لأبى تمام من قصيدة يمدح بها مالك بن طوق . « 6 » في تمام المتون : « هذا العتب » . « 7 » في تمام المتون : « وهذه النبوة » . « 8 » تقشعت السحابة : أقلعت . وفى كتب الأمثال : « عن قليل » . وهو مثل يضرب لانقضاء الشئ بسرعة . « 9 » كذا وردت هذه العبارة في الأصل ؛ والذي في النسخ التي بين أيدينا لهذه الرسالة : « ولن يريبني من سيدي أن أبطأ سحابه ، وتأخر غير ضنين غناؤه » وبعد هاتين العبارتين كلام طويل لم يرد في الأصل ، فانظره . « 10 » ( 10 ) البيت لأبى الطيب المتنبي من أبيات كتب بها إلى أبى العشائر الحسين بن حمدان يعاتبه في سبب حرى عليه من غلمانه .